الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

282

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

بريد قال : حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا قال فيه - عليه السّلام - بعد أن قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - فرض الإيمان على جوارح ابن آدم ، وقسّمه عليها ، وفرّقه فيها : وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرّم اللَّه عليه ، وأن يعرض عمّا نهى اللَّه عنه ، ممّا لا يحلّ له . وهو عمله ، وهو من الإيمان . فقال - تبارك وتعالى - : « قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » . فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم ، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن ينظر إليه . وقال : « وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » من أن تنظر إحداهنّ إلى فرج أختها ، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها . وقال : كلّ شيء في القرآن من حفظ الفرج ، فهو من الزّنا ، إلَّا هذه الآية ، فإنّها من النّظر . وفي جوامع الجامع ( 1 ) : وعن أمّ سلمة - رضي اللَّه عنها - قالت : كنت عند النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وعنده ميمونة . فأقبل ابن أمّ مكتوم ، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب . فقال : احتجبا ! فقلنا : يا رسول اللَّه ! أليس أعمى لا يبصرنا ! ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ! ؟ ألستما تبصرانه ! ؟ « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » : الظَّاهر أنّ المراد بزينتهنّ ما يزيّنهنّ . وهو مجموع الحليّ والثّياب ومواضعها . فالمعنى : ولا يبدين زينتهنّ إلَّا ما ظهر منها ، وهو الحليّ والثّياب . فالمحرّم إبداء مواضع الحليّ والثّياب ، والمحلَّل إبداؤهما . وفي الكافي ( 2 ) : أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد والحسن ( 3 ) بن سعيد ، عن القاسم بن عروة ، عن عبد اللَّه بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » قال : الزّينة الظَّاهرة ، الكحل والخاتم . الحسين بن محمّد ( 4 ) ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، [ عن أبي بصير ] ( 5 ) ،

--> 1 - جوامع الجامع / 314 . 2 - الكافي 5 / 521 ، ح 3 . 3 - المصدر ، ن : الحسين . 4 - نفس المصدر ، ح 4 . 5 - من المصدر .